الشيخ محمد حسن المظفر

11

دلائل الصدق لنهج الحق

صادق » . . فهذا شيء تثبته الأشاعرة ويستدلَّون عليه بالدلائل الحقّة الصريحة ، ولا يلزم من خلق اللَّه القبائح - التي ليست بقبيحة بالنسبة إليه - أن يكون كلّ مدّع للنبوّة - سواء كان محقّا أو مبطلا - دعواه من اللَّه . وماذا يريد من أنّ دعوى المحقّ والمبطل من اللَّه ؟ ! إن أراد أنّه من خلق اللَّه ، فلا كلام في هذا ؛ لأنّ كلّ فعل يخلقه اللَّه . وإن أراد أنّه مرضيّ من اللَّه ، واللَّه يرسل المحقّ والمبطل ، فهذا باطل صريح ، فإنّ اللَّه لا يرضى لعباده الكفر والضلال وإن كان بخلقه وتقديره كما سمعت مرارا . وكلّ من يدّعي النبوّة ، وهو مبعوث من اللَّه ، فقد جرت عادة اللَّه على إظهار المعجزة بيده لتصديقه ، ولم تتخلَّف عادة اللَّه عن هذا ، وجرت عادته - التي خلافها جار مجرى المحال العادي - بعدم إظهار المعجزة على يد الكاذب . والحاصل : إنّ الأشاعرة يقولون بعدم وجوب شيء على اللَّه ؛ لأنّه المالك المطلق ولا يجب عليه شيء [ 1 ] . وما ذكره من أنّه كيف يعرف أنّ هذا الذي صدّقه صادق في دعواه ؟ فنقول : بتصديق المعجزة يعرف هذا . قوله : « يجوز أن يظهر المعجزة على يد الكاذب » . قلنا : ماذا تريدون من هذا الجواز ؟ ! الإمكان العقليّ ، فنقول : يمكن

--> [ 1 ] محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 295 ، شرح المقاصد 4 / 294 ، شرح المواقف 8 / 195 - 196 .